التربية هي تهيئة الأطفال ليكونوا جيلا واعيا ومسؤولًا ومبدعا يحمل بقوة رسالة أمتنا ليكون ركنا وأساسا قويا للأجيال التي تليها، فالتربية لا تقتصر على ناحية معينة بل تشمل الناحية الأخلاقية والمعرفية والاجتماعية والدينية والجسدية واللغوية، أيضا الاهتمام بتوفير البيئة المناسبة وهي البيئة المستقرة الصحية الخالية من الاضطرابات والتوترات مع الدعم العاطفي والنفسي وزرع القيم الأخلاقية والاجتماعية والإسلامية فيهم.

إذن هي ليست بالمهمة السهلة، وليست بالأمر الذي يمكن التهاون فيه؛ لأننا مسؤولون، وإن لم نتحمل مسؤوليتنا فكأننا قدنا مجتمعنا للهاوية؛ لأننا أهملنا أهم جزء وأساس في بناء المجتمع وهو الطفل.

أساليب التربية الصحيحة

الهدوء وضبط النفس: وهي مهارة كبيرة يجب أن يتحلى بها الأبوان رغم صعوبتها في ظل الأوضاع الاجتماعية الحالية والضغوطات النفسية التي تضع بثقلها على جميع الاسرع العربية، ولكن على الأبوين التدرب على ضبط النفس والتحلي بالهدوء في مواجهة تصرفات الأطفال، والتدرب يكون باللجوء إلى ممارسة التمارين النفسية التي تعين على ضبط الغضب والانفعالات، وبحضور الدورات التربوية التي يقدمها الكثير من القادة التربويين في الوطن العربي، مثل الدكتور مصطفى أبو سعد والأستاذ فهد عبد الرحمن الربيع من خلال العديد من المنصات التعليمية ومنها منصة درجات للتعلم عن بعد.

توفير الجو والبيئة المناسبة: فهي البيئة التي تسمح للطفل بأن ينمو بصورة سليمة وصحية وتجعله مهيأ للاستماع وتقبل أوامر الأبوين.

الاستماع الدائم له وتوليته الاهتمام بهواياته وأفكاره، مع التشجيع الدائم له وتوجيهها الوجهة الصحيحة بأسلوب لطيف وهادئ والعمل على إقناعه بالمناقشة الفعالة المتبادلة.

توعيته بالأخلاق الإسلامية السمحة والعفو والتسامح واحترام الآخرين، وأن نبين له أن تجاوز القوانين الاجتماعية والمنزلية هو أمر خاطئ يستلزم العقاب، مع غرس ثقافة الاعتذار، وأن الخطأ ليس عيبا، بل العيب تكرار الخطأ نفسه.

تشجيعهم على تحمل المسؤولية، وذلك بتكليفهم ببعض الأعمال أو الاستعانة بهم للمساعدة في عدة مهام؛ ليشعروا بالثقة والقوة، وتهيئتهم لمواجهة الحياة بشجاعة مع تقديم الثناء الجميل والمعتدل على ما قدموه من مساعدة.

الابتعاد عن توبيخهم تماما إذا قصروا أو أخطؤوا أو فشلوا وإنما نحرص على رفع معنوياتهم، وأنه من الطبيعي أن يفشل الإنسان في البداية، لكن الخطأ أن يتوقف عند الفشل ولا يحرص على النهوض والاستمرار للوصول إلى النجاح أو التقدم قدما.

تعليم الطفل أن يهتم باحتياجات الآخرين، وأن سعادة من حوله
وراحتهم هي راحة وسعادة له، فهو ليس إنسانا فردا، بل هو إنسان يعيش ضمن مجموعة وعليه أن يسعى لأن يكون جزءا فعالا فيها.

توجيه الأطفال بحكمة وذكاء بدون سيطرة وتحكم؛ حتى لا تظهر منهم ردود فعل عكسية فيفقد الأبوان السيطرة وينحرف الطفل عن الصواب.

زرع الوعي لدى الأطفال بأهمية السيطرة على رغباتهم وأنهم لا يمكنهم الحصول على كل ما يريدونه، بل إن هناك قوانين وأفعالا وقيودا تحكم حصوله على كل ما يرغب ويشتهي.

القدوة الحسنة بأن يسعى الأبوان أن يكونا المثال الذي يحتذي به طفلهما من الناحية الأخلاقية والاجتماعية والمسؤولية وضبط النفس والسعي بجدية في مسالك الحياة.

قضاء الأوقات الماتعة مع الأطفال، واللعب معهم وممارسة الأنشطة التي تنمي قدراتهم العقلية والجسدية والفكرية، وسرد القصص الهادفة والجميلة؛ فالقصص تؤدي دورا كبيرا في تربية الأطفال.

في النهاية لا بد أن يتقاسم الأبوان مهام التربية وأن يتناقشا فيما بينهما حول الخطوات الصحيحة والأساليب المفيدة والمساعدة فيما بينهما للوصول إلى تنشئة أبناء قادرين على المضي في معترك الحياة بحكمة وقوة ووعي شديد.

Leave a Comment